الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
288
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو بلغني أبياتها قبل قتله ما قتلته ( 1 ) . هذا ، وقالوا أسر معاوية يوم صفين رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا أقيم بين يديه قال : الحمد للهّ الذي أمكنني منك ، فقال الرجل : لا تقل ذلك فإنّها مصيبة ، قال : وأية نعمة أعظم من أن يكون ظفرت برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحابي ، اضربا عنقه . فقال الرجل : اللّهمّ اشهد أنّ معاوية لم يقتلني فيك ، ولا لأنّك ترضى قتلي ، ولكن قتلني في الغلبة على حطام هذه الدنيا ، فان فعل فافعل به ما هو أهله ، وان لم يفعل فافعل به ما أنت أهله ، فقال معاوية : قاتلك اللّه لقد سببت فأوجعت في السبّ ودعوت فأبلغت في الدعاء ، خليا سبيله . وقالوا : ضرب الحجّاج أعناق أسارى أتي بهم ، فقال رجل منهم : واللّه لئن كنّا أسأنا في الذنب فما أحسنت في المكافأة فقال الحجاج : أفّ لهذه الجيف ، أما كان فيهم من يحسن مثل هذا وكفّ عن القتل . هذا وصفة عفوه عليه السلام كباقي صفاته ، عجيبة ، فقد ظفر بمروان وعداوته له عليه السلام وجساراته معه عليه السلام أيام عثمان لا سيّما في قضية أبي ذر - وهي معروفة - فعفا عنه . وعفا عن ابن الزبير مع انهّ كان يبغضه ويسبهّ وقال عليه السلام فيه : إنّ أباه الزبير كان منهم ، وأنهّ هو الذي قطعه عنهم . وعفوه عليه السلام عن عائشة وأهل البصرة لا يحتاج إلى بيان . ومن كرم أخلاقه عليه السلام معاملته في الحرب مع طلحة بن عثمان يوم أحد وعمرو بن عبد ود يوم الخندق وعمرو بن العاص وبسر بن أرطأة يوم صفين .
--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 14 : 171 و 172 ، والنقل بتصرف يسير .